طنوس الشدياق

290

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وسنة 1634 نهض بالعساكر إلى خان سعسع وارسل يدعو المناصب اليه . فاستدعى الأمير عليا اليمني والأمير حسين سيفا والأمير محمد الحرفوش وأخاه الأمير حسينا وولى كلا منهم على بلاده . فلما بلغ الأمير فخر الدين ذلك جمع ستة آلاف رجل من بلاده وارسلهم صحبة ولده الأمير علي إلى بلاد عجلون خشية من خيانتهم إذا كانوا في البلاد . وأبقى عنده الفين من رجال الشوف والاثني عشر ألفا السكمان وارسل ولده الأمير حسينا بثلاثة آلاف مقاتل إلى قلعة المرقب ليتحصن فيها . وارسل ثلاثة آلاف أخرى إلى قلعة بانياس . ولما رأى الأمير احمد الشهابي اهتمام الأمير جمع رجال وادي التيم إلى ريشيا وتهيأ لصدّ الكجك احمد . واما الأمير فلم يبق عنده سوى رجال الشوف وفرقة من السكمان . وكان تفريقه العساكر غلطا . اما ولده الأمير علي فلما كان في جبل عجلون قدم اليه الشيخ حسين الوحيدي يسأله استنقاذ ابنه الذي قبض عليه محمد فروخ وارسله إلى الأمير احمد طرباي لعداوة بينهما فاجابه الأمير علي قائلا إذا تظاهرت بمساعدتك قتلوا ولدك فالصواب ان تستفكه بمال وانا ادفعه لك مجانا لكن اشترط عليك ان تأخذ لي قلعة الكرك فارتضى . وسار واتى بعربه ونزل بهم قريبا من القلعة . وفي غضون ذلك قدم الأمير احمد طرباي بستين فارسا وجمالا تحمل مؤونة لأهل القلعة . ولما رأى عرب الشيخ حسين الوحيدي هناك قال لفرسانه ما بال الشيخ حسين نازلا في ارضنا . اني لا اذهب من هنا حتى انهبه . فأجابوه لا تفعل لأننا نخشى ان يظفر بنا لقلتنا فلم يصخ لهم اذنا . ولما ادخل المؤونة إلى القلعة شن الغارة على الشيخ حسين فالتقاه الشيخ بعربه واصطدم الفريقان وهجم الأمير احمد لا يلوي العنان فالتقاه ثلاثة فرسان من شجعان الشيخ وأطلقوا عليه الرماح معا فسقط قتيلا . فانكسرت فرسانه وقتل منهم أربعون فارسا . فأرسل الشيخ للأمير علي رسلا ومعهم عشرة من خيلهم وعشرة دروع وكتب اليه يخبره بما كان فحنق الأمير علي ظاهرا . ووبخ الرسل وارسل الخيل والدروع إلى الأمير طرباي وكتب اليه كتابا يعزيه بولده الأمير احمد المذكور . فاجابه ما احضر الشيخ حسينا بعربه وقتل ولدي غيرك . اعلم أن لا علم لك مني . وطفق يضيق على الأمير علي فخاف عسكره وشرع يهرب ليلا . فكتب الأمير علي إلى والده يخبره فاجابه ان ينهض بالعسكر إلى صفد فطمع آل طرباي وشنوا الغارة على بلاد صفد فارتحل الأمير علي إلى بانياس . اما الكجك احمد فأقام أياما في سعسع يجمع الرجال . وفي ذات يوم بلغه ان